لبيب بيضون

623

موسوعة كربلاء

في الليلة الرابعة رأى الأب نفسه السيدة رقية عليه السّلام في نومه ، قالت له بنحو العتاب : لماذا لم تخبر الوالي بالأمر الّذي طلبته منك ؟ ! . عندما استيقظ السيد إبراهيم ذهب لعند والي الشام [ العثماني ] وقصّ عليه رؤياه . فأمر الوالي جميع علماء وصلحاء الشام من السنّة والشيعة بأن يغتسلوا ويلبسوا الثياب الطاهرة النظيفة ، وقال لهم : إن الّذي ينفتح على يده القفل المضروب على باب الحرم المقدس ، فهو الّذي يدخل إلى الضريح وينبشه ، ويخرج جسد السيدة رقية عليه السّلام ، ويحملها ريثما يتمّ تعمير قبرها . بعد أن قام علماء وصلحاء الشيعة والسنة بآداب الغسل كاملة ، ولبسوا أنظف وأطهر الثياب ، اجتمعوا وحاولوا فتح القفل فلم ينفتح على يد أحد منهم ، ما عدا السيد إبراهيم . وعندما صار الجميع داخل الحرم وحاولوا الحفر حول الضريح ، لم يؤثّر معول أي واحد منهم أبدا ، ما عدا معول السيد إبراهيم . ثم أفرغوا الحرم من الناس ، وعندما فتح السيد إبراهيم اللحد ، رأى جسد السيدة رقية عليه السّلام ضمن كفنها صحيحا وسالما ، لكن الماء الكثير كان قد تجمع داخل لحدها . ثم أخرج السيد الجسد اللطيف من اللحد ، وجلس واضعا إياها على ركبتيه . وظل محتفظا بها على ركبتيه ثلاثة أيام وهو يبكي دائما ، حتى تمّ تعمير القبر الشريف . وفي أوقات الصلاة كان يضعها على شيء طاهر ريثما يقضي فرض الصلاة ، ثم يعيدها إلى حضنه . وعند انتهاء العمار أرجع السيد جسد الطفلة إلى لحدها ودفنها . ومن كرامات السيدة رقية عليه السّلام أن السيد إبراهيم ظل أثناء الأيام الثلاثة لا يحتاج إلى طعام ولا شراب ، وأنه ظل طاهرا لا يحتاج إلى تجديد وضوء للصلاة ، وهو لم ينم لحظة . بعد دفن رقية عليه السّلام دعا السيد إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما ذكرا ، فاستجاب اللّه دعاءه ، ورغم كبر سنّه أنجب له صبيا سمّاه سيد مصطفى . وبعد ذلك أرسل الوالي بتفصيل هذه الحادثة المباركة إلى السلطان عبد الحميد [ كانت ولايته بين 1879 - 1909 م ] ، فأمر الوالي بتولية السيد إبراهيم على مرقد السيدة رقية وزينب وأم كلثوم وسكينة عليه السّلام . وكان ذلك في حدود سنة 1280 ه [ 1864 م ] أي منذ 135 سنة .